‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلى الذّات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلى الذّات. إظهار كافة الرسائل

** مرآة الحق تعالى **

 يقول : « اعلموا أن سيدنا محمدe  : هو المرآة التي نظر الرب Y وعز جماله إلى نفسه بها في جميع شهادته وخلقه » .
ويقول : « ... فإن الأنبياء ( عليهم السلام ) أعدل مرآة منك ( العبد ) ، ثم لتعلم أن الأنبياء قد فُضِّل بعضهم بعضاً ، فلابد من أن يكون مرائيهم متفاضلة ، وأفضل المرائي وأعدلها وأقومها مرآة سيدنا محمدe  ، فتجلي الحق فيها أكمل من كل تجل يكون ، فاجهد أن تنظر إلى الحق المتجلي في مرآة سيدنامحمد e  ، لينطبع في مرآتك فترى الحق في صورة محمدية ولا تراه في صورتك » .
يقول الشيخ عبد الله ميرغني :
« قالe  : ] المؤمن مرآة المؤمن [ ، أي : هو  eمرآة ربه التي ظهر فيها وبه قطعنا بأنه من نور الذات ، أي : من تجليها فقط ، وأن غيره من نور الصفات أي : تجليها ، وأن تجلي الذات الحقيقي مختص به e ليس لغيره فيه مقدار خردلة ».
يقول : « مرآة الحضرتين : أعني الكون والوجوب ، وإن شئت ، حضرة الوجوب والإمكان ، والمراد بذلك  الإنسان الحقيقي الكامل ؛ لأنه مع ظهوره بصفة الكثرة ، هو مظهر الوحدة والعدالة أيضاً » .
يقول : « مرآة الحضرتين ( أي الوجوب والإمكان ) : هو الإنسان الكامل ، بأن يكون تارة الوجود الوحداني ظاهراً عنده ، والتعينات التي هي الشؤون الباطنة باطنة ، وتارة تكون التعينات ظاهرة والوجود باطناً ، فيقال بهذا الاعتبار : مرآة الحضرتين » .
يقول : « مرآة الحضرتين ... وهو الإنسان الكامل ، وكذا مرآة الحضرة الإلهية ؛ لأنه مظهر الذات مع جميع الأسماء » .
يقول : « مرآة الذات والألوهية معاً : هو الإنسان الكامل أيضاً ... وذلك باعتبار حقيقته التي هي برزخ البرازخ ».


( العبد الذّاتي ) للإمام عبد الكريم الجيلي قدس الله سرّه :


اعلم أن الله تعالى لما أراد أن يظهر من تلك الكنزية المخفية وأحب أن أن يخلق هذا العالم الكونى لمعرفته. كما ورد فى قوله تعالى فى الحديث القدسى: (كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق).
وكانت الموجودات فى ذات التجلي الأزلي موجودة فى علمه أعياناً ثابتة، قد علم من قوابلها أنها لا تستطيع معرفة عدم النسبة بين الحدث والقدم، والمحبة مقتضية لظهروه عليه حتى يعرفه فخلق من تلك المحبة حبيباً أختصه لتجليات ذاته وخلق العالم من ذلك الحبيب لتصبح النسبة بينه وبين خلقه فيعرفوه بتلك النسبة. فالعالم مظهر تجليات الصفات، والحبيب صلى الله عليه وسلم مظهر تجليات الذات.
وكما أن الصفات فرع من الذات، كذلك العالم فرع عن الحبيب فهو صلى الله عليه وسلم واسطة بين الله وبين العالم.
والدليل على ما قلناه قوله عليه الصلاة والسلام: (أنا من الله والمؤمنون مني).
ولنا دليل آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم لجابر: (إن الله خلق روحه ثم خلق العرش والكرسى والعلويات والسفليات جميعاً منه).
وقد رتب خلق هذه الأشياء منه فى الحديث ترتيباً واضحاً لا إشكال فى أنها فروع له هو أصلها.
ويدل على ما أوردناه قوله صلى الله عليه وسلم: (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين).
لأنه يعلم من ذلك أنه كان واسطة بين الله وبين آدم، حتى ظهور آدم وكمل وجوده. إذ النبوة المحمدية إنما هى بقوة التشريع، وهى عبارة عن الوساطة بين الله وبين العبد. فتخصيص الحديث بذكر آدم دليل واضح بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واسطة بين الله وبين آدم، حتى بُعث آدم نبيا لأجل النسبة المحمدية. وإذا كان آدم معه تلك المثابة فما قولك فى ذريته. إذ ذلك من باب الأولى، ولهذا أخذ الله من أجله الميثاق على النبيين أن يؤمنوا به، وينصروه.
فقال عز من قائل: (وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ) .
وتنكير الرسول هنا للتعظيم باتفاق المفسرين لا لكونه غير معروف فضل قوله تعالى للأنبياء. (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) ، دليل على أنهم لم يدركوا الكمالات المحمدية بالكشف حتى تكون لهم مشهودة، وسبب ذلك أن الفرع لا سبيل له إلى أن يحيط بالأصل. فأخذ الله عليهم الميثاق أن يؤمنوا بكمالاته إيماناً بالغيب ليكون ذلك سبباً لهم إلى المفاوز الذاتية فيحصلوا بذلك فى مراتب الأكملية، ويلحقوا به لعلمه أنهم لا يدركون ذلك إلا بواسطة محمد صلى الله عليه وسلم.
وسَرُّ هذا الأمر أنه مظهر الذات. والأنبياء مظاهر الأسماء والصفات وبقية العالم العلوى والسفلى مظاهر أسماء الأفعال ما خلا أولياء أُمَّة محمد فإنهم كألأنبياء مظاهر الأسماء والصفات لقوله صلى الله عليه وسلم: (علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل).
فإذا علمت أنه كان سبباً بين الله وبين أنبيائه فعلمك بكونه سبباً بين الله وبين الملائكة يكون من طريق الأولى لما ذهب إليه الجمهور: إن خواص بنى آدم أفضل من خواص الملائكة. فإذا صح أنه صلى الله عليه وسلم نسبة بين الله وبين خواص الإنس والملك.
فمن طريق الأولى أن يصح كونه صلى الله عليه وسلم نسبة بين الله وبين عوالمها. وبقية الموجودات عطف على هذين الجنسين.

فعلم مما أوردناه انه لو لم يكن صلى الله عليه وسلم موجوداً لما كان شئ من الوجودات يعرف ربه، بل لم يكن العالم موجوداً لأن الله ما أوجد العالم إلا لمعرفته. فلوا أنه علم من قوابلهم عدم المعرفة لعدم النسبة لما كان يوجدهم بل أوجد النسبة أولاً ثم أوجدهم من تلك النسبة لكى يعرفوه بها. ولو لم تكن النسبة لم يكونوا.
وإلى ذلك أشار الحديث القدسى فى قوله للنبى صلى الله عليه وسلم: (لولاك لما خلقت الأفلاك).
ولما كان صلى الله عليه وسلم علة لوجود العالم، وسبباً لرحمتهم، وواسطة بين الله وبينهم، وإنما كان له مقام الوسيلة فى الآخرة لأن الخلق توسلوا به إلى معرفة الله تعالى، وتوسلوا به فى الوجود لأنهم خلقوا منه وتوسلوا به فى كل خير ظاهر وباطن فهو صاحب الوسيلة.

( مقام الأمية )




                                   السيد محمد شريف الحسني رضي الله عنه
ألا إن معنى الأمية في حق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست هي الجهل بالحروف ورسومها ، فتقدس عبدٌ ربّته الذات العلية على الكمال اللاهوتي المطلق ، عن أن يتدنس بنقائص الطبائع البشرية .
كيف وهو الذي علم سيدنا آدم عليه السلام الأسماء كلها ، إبان ماخلّفه عنه في النزلة الآثارية ، حيث أنّ الأسماء تشتق من ذواتها ، وإن الحقيقة المحمدية هي مجلى الذات ومثالها .
فما عِلْـمٌ في الوجود إلا من ذاته تنزل ، على حسب القوابل والاستعدادات ،إذا فهو العليم المعلم الأعلم ، تحققا ذاتيا أحديا ، من أول قدم على ماجرى في القدم .
وقل تعالت رتبة النبوة ، التي هي منهل العلم والعرفان ، بالحضرات الآزلية الحقانية ، فضلا عن الأكوان الحادثات . عن وسمة الجهل ، حيث أن النبوة لازمة لحضرة روحه الشريفة ، حال تنزل حقيقته المحمدية إلى الرتبة الواحدية ، يعني هذا أن النبوة مع عظمها وحيطتها ، ليست هي إلا تنزل منه صلى الله عليه وسلم .
أمّا حقيقته مقاماته التي عليها قام كماله الأحدي اليتيم ، فهي من وراء تلكم التعينات الإمكانية ، المقيدة بالحدود والتشكلات ، ومن تلك المقامات داركة العلم فيه صلى الله عليه وسلم مع تنزيه حضرته المطلقة ، عن مثل هذا التقييد ، حيث أنه صلى الله عليه وسلم مظهر لعِلم الذات الأقدس ، المحيط والمهيمن على كل الكل ، وذلك مما وراء التعينات النعوتية ، علاوة عن المدارك الآثارية .
أوَ ترى أيها العارف البصير ، أن بعد التحقق العيني ، بالسّعة الذاتية ، جهل أو ريبة أو نقصان ، فتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
                                                                     تحقيق وعرفان
قال تعالى : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } ألا وإن الأمور المتعلقة بالحضرة السيادية ، هي أولى ما يجب علينا إرجاعه إلى أهلها ، إذ أن الخطأ هنا أخطر ما يكون . {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } وإن لم يكن حبيب الله صلى الله عليه وسلم من حرمات الله ومن شعائر الله ، فما هي إذا .
ومعلوم أن لكل فن أربابه ، هم من يستنبطونه ويذودون عن حياضه ، وأهل هذا الفن هم العارفون بالله وبحبيه صلى الله عليه وسلم فوجب الرجوع لهم ، لفهم النصوص الشرعية التي تعنيه صلى الله عليه وسلم .
وبعد فإن التحقيق في معنى الأمية ، عند أهل الحق رضي الله عنهم ، أنها هي النسبة الذاتية ، إذا فقولنا النبي الأمي معناه { النبي الذاتي  .
وذلك لأن الذات لما كانت هي أصل التجليات الوجودية والإمدادية على الإطلاق ، سميت بالأم تحقيقا ، لأن من معاني الأم لغة الأصل ، ومن انتسب إلى الأم يقال له أمي ، كما قيل في من بقي على حاله يوم ولدته أمه أميّا ، ومن هذا المعنى اختلط الفهم على من نسبه صلى الله عليه وسلم إلى هذه الأمية ، فتنزه وتحاشا عن هذا .
وعلى منوال هذا التحقيق والإستنباط العرفاني ، يجوز إرجاع هذه النسبة الأميّة على روحه الأم صلى الله عليه وسلم ، ومن اليقين عندنا أن روحه الشريفة صلى الله عليه وسلم ، هي أصل التجليات وأم الموجودات ، وقاسمة الإمدادات الربانية ، على المحيط الإمكاني ،فمن أجل ذلك سمي بالأميّ صلى الله عليه وسلم .
قال الشيخ نجم الدين الكبرى قدس الله سره : « الأرواح كلها خلقت من روح النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن روحه أصل الأرواح ، ولهذا سمى : أمياً ، أي : أنه أم الأرواح . فكما كان آدم عليه السلام أبا البشر ، كان النبي صلى الله عليه وسلم أبا الأرواح وأمها ، كما كان آدم أبا وحواء أما » .
وقال الشيخ إسماعيل حقي البروسوي قدس الله سره في { روح البيان } :« معنى الأمي : أنه أم الموجودات وأصل المكونات … فلما كان صلى الله عليه وسلم هو أول الموجودات وأصلها سمي : أمياً ، كما سميت أم القرى لأنها كانت مبدأ القرى وأصلها ، كما سمي أم الكتاب » .قلت :
هــيَ الذّاتُ أمٌّ قــــدْ تَجَلَّـــــتْ بِرَقْمِهِ ** فـسُمِّيَّ بـــالأُمِّي انْتِسَابًا لأُمِّــهِ
وهلْ تَرى في الأسرارِ طَسْمًا كطَسْمِهِ ** وسـَيَّانَ ذا في سِرِّهِ وفي رَسْمِـهِ
وهلْ تَرى فَرضَ العَـينِ في الحِقِ كالنَّدْبِ
ومن معاني الأمّيّة عند أهل العرفان كذلك ، أنها حضرة الجمع المحمدي للأسرار والأنوار والآثار ، حيث سياق الآية التي ورد فيها لفظ الأميّ ، يشير إلى ذلك إن تأملناها في هاته الآيتين : {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ } وقوله تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ }
فالكلام هنا يعني الأمم جمعاء ، وبالأخص أهل الكتب والبعثات السابقة ، الذين استنكفوا عن أن يتبعوه صلى الله عليه وسلم ، بدعوى استعصامهم بأنبيائهم ، فجاء لفظ الأمية على هذا المضمار ، وإلا لكان فيه مذمة ومنقصة للحبيب صلى الله عليه وسلم ، حيث أن الخطاب موجه لأعدائه صلى الله عليه وسلم .
فعلى الأقل لو كان الآيات في معرض منة من الحق سبحانه على حبيبه صلى الله عليه وسلم أن قد علمه وهداه ، لقلنا أن ذاك ممكنا ، بل وإن هذا كذلك لا يجوز ، عند من فقه دين المحبة ، فبربك هل ترى حبيبا يوبخ حبيبه ، فضلا عن أن يكون ذلك في مشهد ومرأى من الغير ، فما بالك إن كان الغير هم أعداء حبيبه .
ومنهم من أوّل تلك الأمية ، أنها تلك الفطرة المجردة عن ما سوى الحق سبحانه ، إلا من طريق العلم بالله تعالى ، وهذه حال من تولت الذّات الإلهية ، تربيته فلم تكله إلى أيادي الآثار والأغيار ، مصداقا لقوله تعالى {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } فلذا ظهر بالقرآن وهو صفة العلم القديم المطلّق ، مع أنه لم يتسبب في طلب العلم المعتاد ، فكفى بهذا إعجازا .
قال الشيخ ابن عطاء الأدمي قدس الله سره : « الأمّي : هو الأعجمي ... أعجميا عما دوننا [ دون الله تعالى ] عالماً بنا ، وبما ينـزل عليه من كلامنا وحقائقنا … الأمي : من لم يعلم من الدنيا شيئاً ولا من الآخرة إلا ما علمه ربه ، حالته مع الله حالة واحدة وهي الطهارة : بالافتقار إليه ، والاستغناء عما سواه.

                                                 خلاصة
إذا نستنخلص مما حققناه ، أن معنى الأمية في حضرته صلى الله عليه وسلم ليست هي الجهل فحاشا وحاشا ، وإنما هي مقام يتناسب مع كماله الذاتي صلى الله عليه وسلم فهي إما أن يشار بها إلى ذاتية حقيقته المحمدية ، أو إلى جمعية روحه الشريفة للموجودات وإمداداتها . أو إلى هيمنة هيكله الأنموذجي ، على دوائر التجليات الخلقية والأمرية ما تنزل منها وظهر .
فمن هنا سمي كذلك ، من إنتمى أو انتسب إليه أميّا ، فالخلق كلهم أميّون ، باعتبار النسبة المحتدية ، الوجودية منها و الإمدادية ، وبالأخص أمته الأمية باعتبار نسبة البعثة ، مصداقا لقوله تعالى {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ } ، وكذا آل بيته عليهم السلام هم أميون باعتبار نسبة القربى .. وهكذا .

« التحققات الذاتية »



يقول الشيخ الكتاني قدس الله سره : :
فالحقيقة الأحمدية هي: الفاتحة لرتق مجملات الحروف، كما كانت الفاتق لرتق مجملات الكمالات الإلهية التي بها ينتظم الكلام والعالم، ويعبّر بها عما في الغُيوبات من أعاظم المسائل وشريف الأبحاث ».
ويقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار قدس الله سره : :
سيدنا آدم في كماله الإنساني ظاهر باطن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . فهو صورة مرتبة الألوهية الدال عليها الاسم الله الجامع لجميع الأسماء الحسنى المنطبعة في حقيقته الكمالية . فأخذ علم الأسماء من باطنه الغيـبي كما قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماء كُلَّها لأنه شاهدها من حقيقة نفسه فكان هو عين جميعها .
أوجد اللـه هذه الجوهرية الجامعة لرقائق الكنز المصون وحقائق الغيوبات على صفة الحق. فكما أن الحق متصف بجميع الكمالات الاستبدادية كذلك النسخة الذاتية حاوية وجامعة للكمالات الإلاهية الاستمدادية واقرأ {وإنك لعلى خلق عظيم.
وقال سيدي الكتاني قدس الله سره: في الرقائق الغزلية  
إعلم أن فلك الأدوار لما أراد الحق إجلاسه على بُسُط تربية العالم أفاض عليه من أشعة الكمالات ما صيره به أنموذج الكمال الصوري والمادي والروحي والمثالي والخيالي، ولا زالت الكمالات تَتْرَى عليه ما انبجست فيه إلى أن صارت عنده قوة التدبير في سائر أجزاء كرة العالم، فيتوجه على كل ذرة من ذرات الموجودات في لحيظة واحدة ويسقيها ويمدها بما تقتضيه قابليتها وعنوان صورتها، لا يلهيه شأن التكاثر بسبب انبجاس مقتضيات الشؤون فيه. ووصف العارف من وصف معروفه. فاسم واحد من الأسماء الإلهية يقابل بجمعية شؤونه جميع الكثرات سيما وله أسماء مع تعداد مقتضياتها، سيما وله في نفسه أسماء ولها شؤون وعند بروز المدد تنفعل مقتضيات إسمه هو لتسكن النفس وتتوطن على حمل ما يرد عليها من أعباء المعاني من حضرة الذات. وهذه نكتة عجيبة نبهتك عليها. وهذا المَنْحَى يؤخذ من قوله: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام". ولا غرو أن ليس وقت في الوجود إلا والمسلم عليه وارد منه السلام، فيكون ماسك أزمة الوجود يرد عليه وعلى جميع من سلم، وهذا هو المراد فتفهم.
ويقول الشيخ الجيلي قدس الله سره : :
ولقد درجت في بعض معارج الغيب فأشهَدني الحق تعالى صورة النقطة في عالم القدس عنه، فإذا هي على صورة الحقيقة المحمدية".

وقال سيدي الكتاني قدس الله سره: في الرقائق الغزلية  
اعلم أن مركز دائرة الأنوار لما أفيضت عليه سرادقات هذه الشؤون الإلهية انبجست فيه إلى أن صار في نفسه معنى، ولما صار معنى صار علمه ليس مأخوذا عن الأسباب والوسائط والآلات، بل علمه من نفس ذاته. فالعلم صفة وهي عين الموصوف. فالذات هي العالمة وعلمها من ذاتيات ماهيتها. ولهذا لما جاء الملَك وقال اقرأ قال ما أنا بقارئ القرءان بإقرائك أنت لي لأني إن قرأته عنك فعلمي مأخوذ من البرازخ والآلات وعلمي مني ليس من غيري فلست أقتطف من غير ذاتي فذاتي هي العالمة. وكيف لا والحق يقول (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) ولا يكون داعيا إلى الله على بصيرة إلا إن أسقط الأسباب والآلات وصار علمه مأخوذا عن الله لا عن أحد، فهو يدعو إلى الله على بصيرة، فقد حذفت الآية هاهنا الواسطة وبها تأسى فقال ما أنا بقارئ. واعلم أن كل من استند في أخذ علمه إلى واسطة فهو مقلد لذلك المخبر، وهذه رتبة لم تكن له، بل كل من أخذ العلم عن اللوح المحفوظ أو الملك فهو أسير تقليده ولا يكمل الرجل عندنا إلا إن كان علمه عن الله يدعو على بصيرة فهو من واد (ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) تدبر وافهم.
وقال سيدي الكتاني قدس الله سره: في الرقائق الغزلية  
هو صلى الله عليه وسلم نسخة الوجود المطلق، ولا يتم لـه اسم الخلافة إلا بإفراغ جميع حلل الأسماء والصفات الذاتية عليه، أعني بحيث يصير ذلك خلقا لـه على سبيل السرمدية. بل نقول نحن: تخلق أيضا حتى بالاسم الأحد وباسم الهوية. إذ لما تخلق بهذا الاسم صار مجهولا أعني على سبيل اللونية ، وباسم الغني عن العالمين كما بسطته في ختمة الأجرومية. هذا الحق عند الله فانظرها.
ويقول الشيخ عبد الله الميرغني قدس الله سره :
يقول : « اعلم أنه : هو النور الذاتي فقط , لأن الذات فرد جامع ، فمظهرها لا يكون الا فرداً جامعاً ليس له نظير ، كما ليس لها نظير ، إذ لا يظهر في المرآة إلا وفق المرئي »