‏إظهار الرسائل ذات التسميات النبوة الأولى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النبوة الأولى. إظهار كافة الرسائل

**الميثاق الأول **

ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني  u :
« طافت سقاة القدم على أرواح بعض بني آدم بكؤوس شراب : ( أَلَسْتُ ) ، في خلوة مجلس : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ) . أسكرهم الساقي لا الشراب . سكنت تلك النشوات في ذرات تلك الذوات حتى انفلق عمود صبح شرع أحمدe  من مشرق سماء رسالته ، وجاءته من جناب الأزل لطائف أسرار الغيب ، فنبه سكارى العشق ، وأيقظ نوام العقول ، ليتذكر عهدها معه في خلوة ليلة ( أَلَسْتُ ) ، فطارت إليه بجناح : (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى )»([2]) .




[2] - الشيخ ظهير الدين القادري – الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين – ص 73 .

2 **مظاهر الدلالة بين النبوّة والرّسالة **

ü   النّبوّة ( الرّحمن علّم القرآن )، والرّسالة ( خلق الإنسان علّمه البيان ) .
ü   الرّسالة ( بالمؤمنين رؤوف رحيم) والنّبوة (وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين) .
ü   الرّسالة ( إنّك لا تهدي من أحببت) والنّبوة (وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم ).
ü   الرّسالة ( ما أنا بقارئ) والنّبوة (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى ).
ü   الرّسالة ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) والنّبوة (كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد) .
ü   النّبوة (وإنّك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم) ، والرّسالة ( نزل به الرّوح الأمين على قلبك) .
ü   الرّسالة ( إنّك ميّت وإنهم ميتون) والنّبوة (اللّهم الرفيق الأعلى).
ü   الرّسالة ( إنّه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائة مرّة) والنّبوة (تنام عيناي ولا ينام قلبي) .
ü   الرّسالة ( ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) والنّبوة (وإنّك لعلى خلق عظيم ) .
ü   النّبوة (إنّ الله وملائكته يصلون على النبي )، والرّسالة ( يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) .
ü   النّبوة (يأيها النبي إنّا أرسلناك )، والرّسالة ( شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا ..) .
ü   الرّسالة (قل إنّا أنا بشر مثلكم يوحى إليّ) والنّبوة (إنّي لست كهيئتكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني).
ü   الرّسالة ( إستغفر لهم أولا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة لن يغفر الله لهم) والنّبوة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)،.
ü   الرّسالة (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) والنّبوة (سيوتينا الله من فضله ورسوله) .
ü   الرّسالة (ومبشرا برسول يأتي من بعدي) والنّبوة (كنت نبيا وآدم بين الرّوح والجسد).
ü   الرّسالة (اليوم أكملت لكم دينكم ) والنّبوة (وما أوتيتم من العلم إلّا قليلا).
ü   الرّسالة (أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش ونشأت في بني سعد) والنّبوة (أدّبني ربّي فأحسن تأديبي) .
ü   الرّسالة (لقد جاءكم رسول من أنفسكم  عزيز عليه ما عنتم) والنّبوة (النبي أولى بالمومنين من أنفسهم)،.
ü   الرّسالة (يؤمن بالله)، والنّبوة (ويؤمن للمومنين).
ü   الرّسالة (قاب قوسين)، والنّبوة ( أو أدنى ).
ü   الرّسالة (للذين أحسنوا الحسنى)، والنّبوة (وزيادة).
ü   الرّسالة ( صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة) والنّبوة (من زار قبرى وجبت له شفاعتي) .
ü   النّبوّة (كنت أول النبيين فى الخلق) والرّسالة (وآخرهم فى البعث) .
ü   الرّسالة (إنّما الله المعطي)، والنّبوة (وأنا القاسم).
ü   الرّسالة (لا تفضلوني على يونس بن متى)، والنّبوة (أنا سيّد ولد آدم ولا فخر).
ü   الرّسالة ( إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا) والنّبوّة ( ولا تنام قلوبنا) .
ü   الرّسالة ( سلوا الله لي الوسيلة..) والنّبوّة ( وأرجوا أن أكون أنا) .
ü   النّبوّة (بُدِئَ بِي فِي الْخَيْرِ ), والرّسالة (وَكُنْت آخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ) .
ü   النّبوّة (وزيراي فى السّماء فجبريل وميكائيل)، والرّسالة (ووزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر) .
ü   الرّسالة (وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) والنّبوّة (إني لو أحرم عليكم أحرقتكم وإن تحريم الأنبياء لا تطيقه الجبال) .
ü   الرّسالة (فإنّما يسرناه بلسانك) والنّبوّة (نزل به الروح الامين على قلبك) .
ü   الرّسالة (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) والنّبوّة (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) .
ü   الرّسالة (لا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه) والنّبوّة (كنت سمعه الذي يسمع به ..) .
ü   الرّسالة (تلك الرّسل فضّلنا بعضهم على بعض) والنّبوّة (الأنبياء إخوة لعلّات ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد) .


( مظاهر الدّلالة بين النّبوّة والرّسالة)

يقول السيّد محمّد الشريف الحسني  :
*الأربعون الأولى من الحياة المحمّدية كانت نبوّة، والعشرون الأخيرة رسالة .
•
النّبوّة دعوة سرّيّة أسراريّة، والرّسالة دعوة جهريّة نورانيّة .
•
الرّسالة إبتدأت بهذه الحياة الدّنيا فختمت بها، وأمّا النّبوّة فهي دائمة سرمديّة .
•
الرّسالة عهدة جسديّة، والنّبوة عهدة روحانيّة من قبل وبعد الدنيا .
•
الرّسالة معالم تكليف، والنّبوّة مدارج تعريف .
•
الرّسالة دوحة صفاتيّة، والنّبوّة نفحة ذاتيّة .
•
الرّسالة شريعة محمّديّة، والنّبوّة حقيقة أحمديّة .
•
الرّسالة إسراء إلى المساجد، والنّبوّة معراج إلى الحضائر.
•
الرّسالة شواهد الشّهادة، والنّبوّة غرائب الغيوب .
•
الرّسالة سبيل الواحديّة، والنّبوّة سلسبيل الأحديّة .
•
الرّسالة ثواب وعقاب، والنّبوّة وصال وحجاب.
•
الرّسالة لسان القال، والنّبوّة لسان الحال .
•
الرّسالة دليل البدايات، والنّبوّة آيات النّهايات .
•
الرّسالة قاموس العبارات، والنّبوّة ناموس الإشارات .
•
الرّسالة قلم التّفصيل، والنّبوّة نون الإجمال .
•
الرّسالة دولة الحكمة، والنّبوّة سلطة القدرة .
•
الرّسالة سلوك الطّريق، والنّبوّة فتوح التّحقيق .
•
الرّسالة تنزّل إلى الخلق، والنّبوّة تعالي إلى الحقّ .
•
الرّسالة حديث وفرقان، والنّبوّة كلام وقرآن .
•
الرّسالة معالم الإسلام، والنّبوّة إيمان وإحسان .
•
الرّسالة تشريع وتفسير، والنّبوّة تحقيق وتأويل .
•
الرّسالة قالب ظاهر، والنّبوّة قلب باطن .
•
الرّسالة أحكام محدودة، والنّبوّة حقائق مطلقة .
•
الرّسالة مظهر قائم، والنّبوّة مصدر مقيم .
•
الرّسالة جمال وجلال، والنّبوّة كمال ووصال .
•
الرّسالة مباني جاريّة، والنّبوّة معاني ساريّة .
•
الرّسالة من لسان إلى آذان، والنّبوّة من قلب إلى قلب.
•
الرّسالة دلائل وآيات، والنّبوّة مظاهر وتجليات.
•
الرّسالة أنوار مبينة، والنّبوّة أسرار مكنونة.
•
الرّسالة قانون جزئي، والنّبوّة دستور كلّي.
•
الرّسالة مورد العموم، والنّبوّة منهل الخصوص.
•
الرّسالة رقائق علميّة، والنّبوّة حقائق إلهاميّة.
•
الرّسالة تشهد وتوحيد، والنّبوّة شهود وتجريد.
•
الرّسالة إرث العلماء، والنّبوّة إرث الأولياء.
•
الرّسالة رواية المحدِّثون، والنّبوّة رواية المحدَّثون.
•
الرّسالة نهج الفقهاء والمفسرين، والنّبوّة مشرب العارفين والمؤولين .
•
الرّسالة تقتضي الطاعة والإتّباع، والنّبوّة تستوجب الحبّ والإجتماع.
•
الرّسالة أنا وأنت ونحن ، والنّبوّة حضرة الهو .
•
الرّسالة فرق الجمع، والنّبوّة جمع الجمع.
•
الرّسالة خطاب عقلاني بياني، والنّبوّة خطاب روحاني وجداني .
•
الرّسالة غيض من فيض النّبوّة، أو قل قبس من شمس النّبوّة، أوقل نهر من بحر النّبوّة .

( فلك النبوة ) للشيخ الأكبر قدس الله سرّه



اعلم أيدك الله أنه لما خلق الله الأرواح المحصورة المدبرة للأجسام بالزمان عند وجود حركة الفلك لتعيين المدة المعلومة عند الله و كان عند أول خلق الزمان بحركته خلق الروح المدبرة روح سيدنامحمد صلى الله عليه و سلم ثم صدرت الأرواح عند الحركات فكان لها وجود في عالم الغيب دون عالم الشهادة و أعلمه الله بنبوته و بشره بها و آدم لم يكن إلا كما قال بين الماء و الطين ..
و انتهى الزمان بالاسم الباطن في حق سيدنامحمد صلى الله عليه و سلم إلى وجود جسمه و ارتباط الروح به انتقل حكم الزمان في جريانه إلى الاسم الظاهر فظهر سيدنامحمد صلى الله عليه و سلم بذاته جسما و روحا فكان الحكم له باطنا أولا في جميع ما ظهر من الشرائع على أيدي الأنبياء و الرسل سلام الله عليهم أجمعين ثم صار الحكم له ظاهرا فنسخ كل شرع أبرزه الاسم الباطن بحكم الاسم الظاهر لبيان اختلاف حكم الاسمين و إن كان المشرع واحدا و هو صاحب الشرع فإنه قال كنت نبيا و ما قال كنت إنسانا و لا كنت موجودا و ليست النبوة إلا بالشرع المقرر عليه من عند الله فأخبر أنه صاحب‏ النبوة قبل وجود الأنبياء الذين هم نوابه في هذه الدنيا كما قررناه فيما تقدم من أبواب هذا الكتاب ..
‏ فكانت استدارته انتهاء دورته بالاسم الباطن و ابتداء دورة أخرى بالاسم الظاهر فقال استدار كهيئته يوم خلقه الله في نسبة الحكم لنا ظاهرا كما كان في الدورة الأولى منسوبا إلينا باطنا أي إلى سيدنامحمد صلى الله عليه و سلم و في الظاهر منسوبا إلى من نسب إليه من شرع إبراهيم و موسى و عيسى و جميع الأنبياء و الرسل‏ .

( النبوة الأحمديّة )



                         قال الشيخ أحمد التجاني الحسني قدس الله سره :
وإيّاك أن تفهم من هذا أنّ حقيقته المحمّديّة كانت عريّة عن هذا قبل النبوّة ، فلا يصحّ هذا الظنّ بل حقيقته المحمّديّة لم تزل مشحونة من جميع هذه المعارف والعلوم والأسرار من أوّل الكون من حيث أنّه أوّل موجود أوجده الله تعالى قبل وجود كلّ شيء وفَطَرَهُ على هذه العلوم والمعارف والأسرار ، ولم يزل مشحونا بها إلى أن كان زمن وجود جسده الكريم صلّى الله عليه وسلّم فضُرِب الحجاب بينها وبين عِلْمِه بها صلّى الله عليه وسلّم إلى أن كان زمن النبوّة فرُفِعَ الحجاب وأطلعه على ما أودعه في حقيقته المحمّديّة ممّا ذُكر أوّلا وما خاطبه به في قوله : مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ، أخبر عن حالة احتجاب ما كان في حقيقته أوّلا عن علمه صلّى الله عليه وسلّم بها فقط لا أنّها لم يكن العلم بها في حقيقته ، وقد كان صلّى الله عليه وسلّم قبل النبوّة من حين خروجه من بطن أمّه لم يزل من أكابر العارفين ولم يطرأ عليه حجاب البشريّة الحائل بينه وبين مطالعة الحضرة الإلهيّة القدسيّة ، وكان من أفراد العالم ، الفرد نسبته إلى عموم العارفين والصدّيقين كنسبة العارف بالله إلى العامّة لا يعرفون شيئا ، وكان في تلك المرتبة صلّى الله عليه وسلّم متحقّقا بمرتبة أنْ يأخذ العلم عن الله بلا واسطة ولا يجهل شيئا من أحوال الحضرة الإلهيّة ، ولم يطرأ على شمسه في هذا المحلّ أُفُوالٌ صلّى الله عليه وسلّم ، والعلم بالله تعالى الذي هو عند الأفراد العارفين ثابت له في هذه المرتبة وإنّما حجب الله عنه في هذا الميدان ماهيّة الرسالة ومطالبها وما يؤول إليه وما يراد منها ، وكذا حجب الله عنه العلم بكيفيّة نزول الكتب وما يؤول إليه وما يراد منه وما الأمور التي تطلبه في نزول الكتب ، حتّى إذا بلغ مرتبة النبوّة رفع الحجاب بين علمه وبين ما كان مُودَعًا في حقيقته المحمّديّة من العلوم والمعارف والأسرار ، ويدلّ على هذا الذي ذكرناه قولُه صلّى الله عليه وسلّم : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » ، وحيث كان في ذلك الوقت نبيّا يستحيل أن يجهل الرسالة والنبوّة والكتاب ومطالبات الجميع وما يؤول إليه كلٌّ منها وما يُراد من جميعها ، فالحديث شاهد على ما ذكرناه .
ويدلّ على ذلك أيضا أنّه صلّى الله عليه وسلّم قبل وجود جسده الكريم ما بعث الله نبيّا ولا رسولا في الأرض إلاّ كان هو صلّى الله عليه وسلّم مُمِدّ ذلك الرسول أو النبيّ من الغيب من حيث أنّه لا يتأتّى نبيّ ولا رسول أن ينال من الله تعالى قليلا ولا كثيرا من العلوم والمعارف والأسرار والفيوض والتجليّات والمواهب والمنح والأنوار والأحوال إلاّ بواسطة الاستمداد منه صلّى الله عليه وسلّم ، وهو المُمِدّ لجميعها في عالم الغيب فكيف يمدّهم بما هُمْ علماء به وهو جاهلٌ به صلّى الله عليه وسلّم . و لم يزل يركض في هذا الميدان ركضا لا تماثله فيه الأرواح ولا تشمّ لمقامه الأعظم فيه رائحة . وهو فيما قبل وجوده صلّى الله عليه وسلّم كحالة علمه بعد رسالته في الفيض والمَدَدِ على جميع الأنوار وإنّما حجب الله عنه هذه الأمور - أعني عن عِلْمِهِ صلّى الله عليه وسلّم بعد وجود جسده الشريف وقبل نبوته - وهي مكنوزة في حقيقته المحمّديّة لسرٍّ عَلِمَهُ الله ، فالاحتجاب لا يطلع عليه غيره . وسرّ ذلك سدل الحجاب على النبي صلّى الله عليه وسلّم إذْ لو كشف الله له قبل النبوّة ما أدرجه في حقيقته المحمّديّة وتكلّم به قبل زمن الرسالة والبعث لوقع الريب في نفس المدعوّين فيما تحدّث لهم به من الرسالة ، يقولون له إنّما كنتَ تتكلّم بهذا الأمر من أوّل أمْرك ، نقلتَه عن غيرك ، لست نبيا ، فستَرَه الله عنه كي لا ينطلق . فلمّا كان زمن النبوّة رفع الله الحجاب عنه وما أرى الله الناس فيه صلّى الله عليه وسلّم قبل نبوّته من كونه أميّا لا يعلم شيئا ولا يدري شيئا ولا وقعتْ له مخالطة أحد من أهل الكتب أو القرب منه ليكون إذا كلّمهم بما كلّمهم به من أحوال الرسالة والنبوّة يعلمون أنّ ذلك حقّ لكونه صدر من أمِيٍّ لا يعلم شيئا ولم يكن ذلك إلاّ نبوّة . فهذا سرّ الاحتجاب ، وشاهد هذا قوله سبحانه وتعالى : وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ .